الشيخ باقر شريف القرشي
305
حياة الإمام الحسين ( ع )
وبعد ما اعلن الإمام الحسين ( ع ) رفضه الكامل لبيعة يزيد اتجه مع أهل بيته إلى مكة التي هي حرم اللّه ، وحرم رسوله ، عائذا ببيتها الحرام الذي فرض فيه تعالى الأمن والطمأنينة لجميع العباد . لقد اتجه إلى هذا البلد الأمين ليكون بمأمن من شرور الأمويين واعتداءاتهم ، ويقول المؤرخون : إنه خرج ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ( 60 ه ) « 1 » وقد خيم الذعر على المدنيين حينما رأوا آل النبي ( ص ) ينزحون عنهم إلى غير مآب . وفصل الركب من يثرب ، وهو جاد في مسيرته ، وكان الإمام ( ع ) يتلو قوله تعالى : « رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » لقد شبه خروجه بخروج موسى على فرعون زمانه ، وكذلك قد خرج على طاغية زمانه فرعون هذه الأمة ليقيم الحق ، ويبني صروح العدل وسلك الطريق العام الذي يسلكه الناس من دون أن يتجنب عنه ، وأشار عليه بعض أصحابه ان يحيد عنه - كما فعل ابن الزبير - مخافة أن يدركه الطلب من السلطة في يثرب ، فأجابه عليه السلام بكل بساطة وثقة في النفس قائلا : ( لا واللّه لا فارقت هذا الطريق ابدا أو انظر إلى ابيات مكة ، أو يقضي اللّه في ذلك ما يجب ويرضى . » . لقد رضي بكل قضاء يبرمه اللّه ، ولم يضعف ، ولم توهن عزيمته الأحداث الهائلة التي لا يطيقها اى انسان ، وكان يتمثل في أثناء مسيرته
--> ( 1 ) خطط المقريزي 2 / 285 ، المنتظم لابن الجوزي ، الإفادة في تأريخ الأئمة السادة وفي الفتوح 5 / 34 انه خرج لثلاث ليال مضين من شعبان .